الشيخ محمد رشيد رضا

425

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه : ان لي موالي من اليهود كثير عددهم ، واني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود وأتولى اللّه ورسوله . فقال عبد اللّه بن أبي : اني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي . فقال رسول اللّه ( ص ) لعبد اللّه بن أبي « يا ابا الحباب ! أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة فهو لك دونه » قال : اذن اقبل . فأنزل اللّه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى . . . - إلى أن بلغ - وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) واخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة - في الآية - انها نزلت في بني قريظة إذ غدروا ونقضوا العهد بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب يدعونه وقريشا ليدخلوهم حصونهم . فبعث النبي ( ص ) ابا لبابة ابن عبد المنذر إليهم يستنزلهم من حصونهم فلما أطاعوا له بالنزول أشار إلى حلقه بالذبح ، وفيها ان بعض المسلمين كانوا يكاتبون النصارى بالشام ، وان بعضهم كان يكاتب يهود المدينة بأخبار النبي ( ص ) يمتون إليهم لينتفعوا بمالهم ولو بالقرض فنهوا عن ذلك . وروى ابن جرير ان بعضهم قال لما خافوا ان يدال للمشركين يوم أحد انه يلحق بفلان اليهودي فيتهود معه ، وقال آخر انه يلحق بفلان النصراني فيتنصر معه . وان الآية نزلت في ذلك . وكان هؤلاء من المنافقين أقول : الظاهر أن الآيات نزلت بعد تلك الوقائع وغيرها مما ذكروه ان صحت الروايات ، وان معنى جعلها أسبابا لنزولها انها نزلت في المعنى الذي ينتظمها ، وهو النهي عن موالاة النصر والمظاهرة لهؤلاء الناس إذ كانوا حربا للنبي ( ص ) وللمؤمنين وكانوا هم المعتدين في ذلك ، فان النبي ( ص ) لم يقاتل الا من نصبوا أنفسهم لقتاله ، ومعناها عام في كل حال كالحال التي نزلت فيها . قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ علم مما سبق ان المراد بالولاية ولاية التناصر والمحالفة وقيده بعضهم بكونها على المؤمنين ، وان النهي لأفراد المسلمين وجماعاتهم دون جملتهم ، وانه يشمل المؤمنين الصادقين ( تفسير القرآن ) ( 54 ) ( الجزء السادس )